ابن عربي
321
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فعصت الله في قوله * ( وما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوه ) * وعصت الرسول في قوله : « فاتبعوني » - فإنه ما قالها إلا عن أمر ربه - سبحانه ! - . وعصت إمامها في قوله : « خذوا الحديث إذا بلغكم ، واضربوا بكلامي الحائط ! » ( 421 ) فهؤلاء في كسوف دائم ، مسرمد عليهم إلى يوم القيامة . فلا هم مع الله ، ولا مع رسوله - ص ! - ولا مع إمامهم . فهم في براءة من الله ورسوله وإمامهم ! فلا حجة لهم عند الله . - فانظروا مع من يحشر هؤلاء ! ( الصلاة المشروعة في الكسوف ) ( 422 ) فالصلاة المشروعة في الكسوف إنما هي لمناجاة الحق في رفع ظلمة النفس وظلمة الطبع . كما يقول ( المناجى ) : * ( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ . صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ ) * - وهم أهل الأنوار ، - * ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) * - مثل أهل ظلمة الطبع ، * ( ولا الضَّالِّينَ ) * - مثل أهل ظلمة النفس . - فالله يحول بيننا وبين ما يكسف عقولنا ونفوسنا ! ويجعلنا أنوارا كلنا ، لنا ولمن يقتدى بنا ! إنه الملئ بذلك ، والقادر عليه !